محمد ابو زهره

904

خاتم النبيين ( ص )

مدة إقامة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة المكرمة 606 - أقام رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم بقية شهر رمضان يقصر من الصلاة فيصلى الأربع اثنتين ، ويفطر ، لأنه كان لا يزال مسافرا ، ولم يعد نفسه في مكة المكرمة وطنه الأصلي وهو مكة المكرمة ، لأنه لم يبق له دار تعد بيته الأصلي ، وقال ما أبقى لنا عقيل من دار ، وقد استمر يترخص رخصة المسافر ، لأنه لم ينونية الإقامة ، فكان على سفره يترخص في الصلاة والصيام معا . وإن رمضان قد انتهى وهو بمكة المكرمة ، فلم يكن محل رخصة الإفطار إنما كانت رخصة القصر قائمة وكان هو يؤم المصلين المقيمين . يقول بعد تمام الركعتين : « يا أهل البلد صلوا أربعا فإنا سفر » ، وقد اختلف في مدة إقامة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فروى أنها خمس عشرة ليلة ، وروى أنها ثماني عشرة ليلة ، وروى أنها تسع عشرة ليلة ، واللّه أعلم بأصح الروايات . أحكام فقهية شرعت في الفتح 607 - أول حكم يتجه الفقهاء إلى الكلام فيه أن مكة المكرمة فتحت عنوة أم فتحت صلحا ، فكثيرون من العلماء يقولون إنها فتحت عنوة ، فتكون أرضها خراجية ولا تكون عشرية ، لأن الجيوش الإسلامية دخلتها فاتحة ، وقتل فيها قتلي ، فقتل نحو عشرين منهم نحو اثنى عشر من المشركين ، وبعض المؤمنين ، وكان يؤمن بعضهم بأمان خاص من النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، والأمان العام الذي قرره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم كان ملاحظا معنى خاصا ، وهو أن من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن أغلق بيته فهو آمن ، وبالمفهوم أن من رؤى في غير بيته ، وفي غير واحد من هذه البيوت ، فإنه مباح الدم إلا بأمن خاص ، وهذا يدل على أنهم حربيون ، والحربيون حتى يصدر الأمان لا يقال إنهم فتحت أرضهم صلحا . ولأنه لم يكن ثمة عقد صلح كان الأمان نتيجة له ، ولأنه لم تفرض جزية على أحد من أهل مكة المكرمة ، حتى يقال إنهم أعطوا الجزية ، وإن أرض مكة المكرمة لم تكن خراجية ، هذه وجهة نظر من قالوا إن مكة المكرمة فتحت عنوة . ويرى الإمام الشافعي مع كثيرين من الفقهاء أن مكة المكرمة لم تفتح عنوة ، بل فتحت صلحا مما سبق به النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من أنه أعطى الأمان لأهلها بقوله « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن » فكان ذلك تأمينا عاما ، ثم صرح عند أمن